علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

254

كامل الصناعة الطبية

الحرارة من القلب في الشرايين إلى جميع البدن ، ثم لا تزال الحمى لازمة إلى أن ينضج ذلك الورم ويستفرغ ما فيه ، فلهذه الأسباب صارت بعض الحميات مطبقة وبعضها بنوائب وأدوار . [ في الأسباب التي من أجلها اختلفت أدوار الحميات النائبة ] فأما الأسباب التي من أجلها اختلفت أدوار الحميات النائبة فثلاثة أسباب : أحدها : سرعة اجتماع الخلط الذي يعفن وإبطاؤه . والثاني : سهولة عفونة الخلط وعسره . والثالث : سرعة استفراغه وإبطائه وذلك أن البلغم صار يحدث حمى تنوب في كل يوم لسرعة اجتماعه إلى الموضع الذي يعفن فيه بسبب كثرة مقداره في البدن وسهولة تعفنه بسبب رطوبته وإبطاء استفراغه بسبب لزوجته . والمرة السوداء تحدث حمى تنوب يوماً أو يومين لا لأنها بطيئة الاجتماع بسبب قلة مقدارها وعسر تعفنها بسبب بردها ويبسها وهي سريعة الاستفراغ لأنها ليست لزجة . فأما المرة الصفراء فإنها صارت تحدث حمى تنوب يوماً ويوماً لا لأنها متوسطة فيما بين السوداء والبلغم في الأحوال التي ذكرناها ، وذلك أنها أقل مقداراً من البلغم وأكثر مقداراً من السوداء ، وأيبس مزاجاً من البلغم ، وأرطب مزاجاً من السوداء ، وهي ألطف جوهراً من الصنفين جميعاً . فلهذه الأسباب صارت أدوار نوائب الحميات تختلف ، ولهذه الأسباب بأعيانها اختلفت مدة زمان نوائب الحميات وذلك أن الحمى المواظبة على أكثر الأمر تكون نوبتها ثمان عشرة ساعة بسبب غلظ البلغم ولزوجته فهو لا يتحلل بسرعة . وحمى الربع على الأمر الأكثر تمكث أربعاً وعشرين ساعة وذلك بسبب غلظ الخلط ويبسه فهو لا يعفن بسرعة فإذا عفن لم يتحلل أيضاً سريعاً [ وذلك أن